الشيخ السبحاني
436
بحوث في الملل والنحل
الأرواح ، بل أرواح هذه الأبدان ، فإنّ لها عيشة برزخية مقترنة مع بدن برزخي . وأمّا الوقوف على القبر - مع أنّ التكلّم مع أرواحهم لا مع أجسادهم - فإنما هو لأجل تحصيل حالة نفسانية يستطيع معها الإنسان التوجه إلى أرواحهم ، والالتفات إليهم حتّى يكلمهم بما يقصد . ومن عجيب الأمر أنه يقول : إنّ قوله سبحانه : « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ . . . » يختص بالمنافقين ، فعلى ما ذكره يكون المنافق أعز عند اللّه من المؤمن ، حيث يجوز للأوّل ، طلب الاستغفار منه دون المؤمن ، فهو أشمل لرحمة اللّه من الثاني « فاقض ما أنت قاض » مع أنّ مورد الآية لا يخصّص إطلاقها ، بل الآية عامة لكل من ظلم نفسه سواء أكان منافقاً أم غيره . هذا عمدة ما استدلّ به الكاتب على عدم صحة الاحتجاج بالرواية ، وأمّا الإشكال على سنده ، أو اشتمال متنه على الشذوذ فلا يضر أبداً ، فلنفترض نحن أنّ السند ضعيف ، وأنّ في المتن بعض الإشكال ، لكن لو كان التوسل بدعاء النبي بعد رحلته شركاً يوجب الخروج عن الدين ، أو أمراً محرّماً يجب أن يتوب عنه المسلم ، فلما ذا قامت جموع كثيرة من المحدثين بنقله والاحتجاج به ، أوَ ليس عاراً على محدّث إسلامي أن ينقل في جامعه وكتابه أثراً يشتمل على الشرك والأمر المحرّم الواضح ، ولا يعود عليه بشيء . ولنفترض أنّ الراوي وضع هذا الحديث ولم يكن له حقيقة ، ولكن الواضع إنما يضع الحديث لأجل إلفات الناس إليه ، فلو كان ذلك الأمر موجباً للشرك أو ما يقارنه ، فالدواعي تكون عن وضعه مصروفة . كل ذلك